
لنتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (184 آل عمران).
2- (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) (43- من 44 النحل).
3- (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ قولَ اللهِ تعالى “بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ” وقولَه تعالى “بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ” متطابقانِ في المعنى وإن تمايزا في المبنى. ويخطيءُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ التمايزَ في المبنى يلزمُ عنه بالضرورة وجوبُ التباينِ في المعنى! فاللهُ تعالى “لا يُسألُ عما يفعل”؛ فإن شاءَ جعلَ تعبيرَين قرآنيَين يفيدان ذاتَ المعنى وإن تباينا في المبنى. فالتباينُ في المبنى، مع ثبوتِ المعنى، هو جزءٌ من الإعجازِ البنياني لقرآنِ اللهِ العظيم؛ هذا الإعجازُ الذي ما قدَرَه حقَّ قدرِه مَن أصرَّ على أن يُقاربَ النصَّ القرآنيَّ المقدَّس مقاربةً حسابيةً منطقية! فإعجازُ القرآنِ العظيم لا ينبغي أن يُقصَرَ على جانبٍ دون آخر ظناً وتوهماً بأنَّ القرآنَ العظيم ليس فيه إعجازٌ سوى ما يُفهمُ من معناه!
