جاهليةٌ تأبى أن تفارقَ قلوبَ المتطرفين!

الجاهليةُ مرضٌ يصيبُ القلبَ فيجعلُ مَن سُلِّطت عليه، لخبيثِ قولِه وعملِه، لا يختلفُ في شيءٍ عن أمثالِه وأشياعِه من فُسَّاقِ الجاهليةِ الأولى. فليس هناك من فرقٍ على الإطلاق بين أولئك الجاهليين وهؤلاء الذين ظنوا أنَّهم أحسنُ الناسِ تديُّناً أما وأنَّ ألسنتَهم لا تكفُّ عن “الذودِ عن الإسلامِ” بفاحشِ القولِ وأيديَهم لا تتورَّعُ عن البطشِ بكلِّ مَن خالفَهم الرأيَ والمعتقد وإن كان حافظاً للقرآنِ عاملاً بآياتِه ما استطاع!
فكيف لا يكونُ هؤلاء المتطرفون المتزمتون جاهليين وعلى مذهبِ أبي لهبٍ وأبي جهل لعنهما الله، وهُم يكفِّرون ويفسِّقون كلَّ مَن لم يشاطرهم خبالاتِهم  وضلالاتِهم وجهالاتِهم؟ فيكفي هؤلاء أنَّ اللهَ تعالى قد لعنهم فأصمَّهم وأعمى أبصارَهم جزاءً وفاقاً لِما صدرَ عنهم من فاحشِ القولِ وقبيحِ العمل. ألا تباً لهؤلاء المتطرفين المتزمتين الذين نصَّبوا أنفسَهم “آلهةً” وهم لا يملكون من أمرِهم شيئاً. ويكفي هؤلاء الجُهَّالَ بِدينِهم، الذين أغوتهم الدنيا فاستدرجتهم فجعلتهم أشرَّ خلقِ الله، أنَّ اللهَ تعالى قالَ فيهم: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا. ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا) (103- 106 الكهف).

أضف تعليق