
لداروين جناياتٌ على العِلمِ لا تسقطُ بالتقادم! وجنايةُ داروين العظمى تتمثَّلُ في هذا الذي صدرَ عنه من مزاعمَ خُيِّلَ إليه معها أنَّ بمقدورِه أن يفيدَ منها في التعليلِ للتطور وبما يجعلُه آليةً “طبيعية” لا تختلفُ في شيءٍ عن غيرِها من آلياتِ الطبيعة، والتي ليس من العسيرِ بالتالي أمرُ تبيُّنِ الأسبابِ التي حتَّمتها وجعلت النباتَ والحيوانَ والإنسان كائناتٍ تتحرَّكُ في الزمانِ بمقتضاها! فيكفي داروين جهلاً بالطبيعةِ وبقوانينِ العِلم أنَّه حدَّدَ أسباباً توهَّمَها العلةَ من وراءِ هذا “التنوعِ الحيوي” الذي يميِّزُ الطبيعة! ولو أنَّ داروين درسَ الطبيعةَ بحياديةٍ وموضوعية، وقدَرَ العلمَ حقَّ قدرِه، لتبيَّنَت له استحالةُ أن تكونَ الأسبابُ التي حتَّمت التطور أسباباً “طبيعية”، وأنَّ بإمكانِ العلمِ بالتالي أن يحيطَ بها
