
وردت كلمةُ “قربان” في القرآنِ العظيم ثلاثَ مرات. ويُعينُ على تبيُّنِ معنى هذه الكلمةِ القرآنيةِ أن نتدبَّرَ مواطنَ الورودِ الثلاثَ هذه:
1- (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (27 المائدة).
2- (فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُون) (28 الأحقاف).
3- (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (183 آل عمران).
فتدبُّرُ الآيةِ الكريمةِ 28 الأحقاف أعلاه يُعينُنا على تبيُّنِ هذا المعنى، والذي يتكفَّلُ بتأكيدِه تدبُّرُ الآيتيَن الكريمتيَن 27 المائدة و183 آل عمران أعلاه. فلقد ظنَّ المشركون أنَّ اتخاذَهم آلهةً من دونِ الله كفيلٌ بأن يُقرِّبَهم إلى الله. ومن هنا جاءت كلمةُ “القربان”، أي “كلُّ ما يُعينُ على التقرُّبِ إلى الله تعالى”. وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى في الذين أشركوا: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (من 3 الزُّمَر).
