
نقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآيتَين الكريمتَين 95- 96 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون).
تباينت آراءُ المفسرين في معنى “وَمَا تَعْمَلُونَ” في الآيةِ الكريمة (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ). وهذه الآيةُ الكريمة قد وردت في سياقِ حديثِ سورةِ الصافات عن سيدِنا إبراهيم وما تعرَّضَ له على يدِ قومِه وهو يدعوهم إلى اللهِ تعالى. فلقد جوَّزَ بعضُ المفسرين أن يكونَ معنى “وَمَا تَعْمَلُونَ” هو كلُّ ما يصدرُ عن الإنسانِ من أفعال، وذلك إضافةً إلى معناها الحرفي، والذي هو الأوثانُ التي كان يصنعها القوم. وهذا التجويزُ هو خوضٌ في مجاهيلَ لا موجبَ للخوضِ فيها، وذلك طالما كان بالإمكانِ الاكتفاءُ بالمعنى الحرفي لـ “وَمَا تَعْمَلُونَ”. فسيدُنا إبراهيم قد أقامَ الحجةَ على قومِه إذ وجَّهَ أنظارَهم وأفهامَهم إلى التناقضِ القائمِ بين ما يقولون وما يفعلون! فإن صحَّ لديهم أنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلقَهم، كما خلقَ كلَّ شيءٍ آخرَ في السمواتِ والأرض، فكيف يعبدون من دونِه “آلهةً” يصنعونها بأيديهم؟!
