
ليس هناك من مثالٍ على صوابِ ما ذهبَ إليه تيمورلنك من أنَّ “القوةَ هي الحق” أبلغُ من آليةِ العملِ التي يستندُ إليها مجلسُ الأمنِ الدولي! فكلُّ مشروعِ قرارٍ يتوصلُ إليه هذا المجلسُ لن يُمرَّرَ إلا من بعدِ أن ينالَ موافقةَ الدولِ الخمس دائمةِ العضوية. فكلُّ دولةٍ من هذه الدولِ الخمس تملكُ “الحقَّ” في أن تنقضَ أيَّ مشروعِ قرار حتى وإن حازَ موافقةَ باقي الأعضاء. فكيف لا يكونُ تيمورلنك هو مَن حدَّدَ لمجلسِ الأمنِ الدولي الآليةَ التي يعملُ بمقتضاها وهذه الدولُ الخمس لم تنل حقَ النقضِ هذا (الفيتو) إلا لأنها كانت الدول التي أسست النادي النووي وذلك بحكمِ كونِها أولى الدولِ النووية؟! فالذي أعطى أمريكا “الحقَّ” في أن تنقضَ أيَّ مشروعِ قرار تراه لا يصبُّ في مصلحةِ امبراطوريتِها هو كونُها قوةً نووية؛ أي أنَّ القوةَ هي التي منحتها هذا الحق!
