
نقرأُ في سورةِ الصافات، وفي الآياتِ الكريمةِ 161- 163 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ. مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ).
يعينُ على تبيُّنِ معنى هذه الآياتِ الكريمة أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) (39- 43 سورة الحِجر). فالشيطانُ وقبيلُه من شياطينِ الجن، وحزبُه وأولياؤه من شياطينِ الإنس، لا قدرةَ لهم إذاً على أن يفتنوا (يضلوا) أحداً من عبادِ اللهِ إلا بما مكَّنَ لهم من نفسِه التي أطاعها إذ طوَّعت له أن يتنازلَ لهم طواعيةً عن إرادتِه حتى أصبح يمتثلُ لما يأمرونه به من إعراضٍ عن سبيلِ الرشد وإقبالٍ على سبيلِ الغَي. ولن ينتهيَ هذا الإعراضُ، وذاك الإقبالُ، بصاحبِه إلا إلى الخلودِ مع أعداءِ اللهِ هؤلاء في جهنم أبدَ الآبدين.
