
لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم) (من 60 غافر).
2- (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (55 الأعراف).
3- (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (من 56 الأعراف).
4- (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (من 180 الأعراف).
5- (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (110 الإسراء).
6- (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين) (65 غافر).
يُعينُنا تدبُّرُ هذه الآياتِ الكريمة على تبيُّنِ حقيقةٍ مفادها أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليأمرَنا بأن ندعوَه لولا أنَّه جعلَ الدعاءَ وسيلتَنا للحصولِ على ما استعصى علينا تحقيقُه من مرادِنا ومبتغانا، وذلك شريطةَ أن نقرنَ ذلك بإرادتِه وحكمتِه ومشيئتِه التي ليس بوسعِنا أن نحيطَ بشيءٍ منها حتى يكونَ لنا أن نتبيَّنَ العلةَ من وراءِ إرجاءِ اللهِ تعالى الإجابة أو التعجيلِ بها؛ فالأمرُ للهِ تعالى.
غير أن ما ينبغي لنا إدراكُه هنا هو أنَّ المستجابَ من دعواتِنا لا يمكنُ أن يُعلَّلَ له بما بين أيدينا من عِلمٍ مكَّنتنا عقولُنا من الإحاطةِ به! فالمستجابُ من دعائنا ما هو إلا تجلياتٌ لقولِ اللهِ تعالى للشيءِ إذا أراده “كُن فيكون”. وبذلك يكونُ كلُّ ما يتسبَّبُ به الدعاءُ من فِعلٍ وتأثيرٍ بإذنِ اللهِ تعالى هو مما يتوجَّبُ علينا أن نقدرَه حقَّ قدرِه فنصِفَه وصفَه الحق: “كرامات”، وذلك طالما استعصى على العقلِ البشري أن يعلِّلَ له كما يعلِّلُ للوقائعِ والأحداثِ التي بمقدورِه أن يتبيَّنَ الأسبابَ التي أدَّت إليها. فكلُّ دعاءٍ مستجابٍ هو كرامةٌ من الكرامات، وهو لذلك يشهدُ للهِ تعالى قبل أن يشهدَ لصاحبِه. فاللهُ تعالى إذ يستجيبُ الدعاءَ فإنه يُرينا ما هو كفيلٌ بأن يجعلَنا نوقنُ بأنَّ الأمرَ والمُلكَ والحكمَ كلَّه له وحدَه لا شريك له.
