
هل يكفي المرءَ أن يكونَ من الذين يعملون الصالحاتِ حتى يُزحزحَ عن النارِ ويُدخلَ الجَنة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (9 الإسراء). (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) (من 2 الكهف).
2- (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) (94 الأنبياء).
3- (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (124 النساء).
4- (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (97 النحل).
5- (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (19 الإسراء).
6- (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 40 غافر).
فكثيرٌ من البشرِ يعملون الصالحاتِ لهذا السببِ أو ذاك مما ليس له وثيقُ صِلةٍ بما يقتضيه الإيمانُ باللهِ واليومِ الآخر من محدِّداتٍ لا مفرَّ من التقيُّدِ بها حتى يدخلَ الإيمانُ في القلب ويشرعَ في الازديادِ بما يُنتِجُه العملُ الصالحُ من عواملِ توطينِ الإيمانِ في القلوب. وقليلٌ من البشرِ قد تبيَّنوا هذا التلازمَ الحتميَّ القائمَ بالضرورة بين الإيمانِ والعملِ الصالح فآمنوا وعملوا صالحاً وأصبحوا من الذين امتدحهم اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم وخصَّهم بتوصيفِه لهم بعبارةِ “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”؛ هذه العبارةُ التي وردت في القرآنِ العظيم 50 مرة، ووردت مرةً واحدة بصيغةِ “الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ”. فالصبرُ من الإيمانِ بمثابةِ القلبِ من الجسم، فمَن لا صبرَ له لا إيمانَ له.
