
يبالغُ كثيرٌ من الناس، من العامةِ وأهلِ الاختصاص، في تعظيمِ قدرِ داروين وإلى الحدِّ الذي يجعلُهم يعزون إليه من الإنجازات ما لم يكن له فيها حظٌّ ولا نصيب! ومن ذلك زعمُهم بأنَّه هو مَن خرجَ علينا بـ “نظرية التطور”! فالتطورُ قانونٌ وليس نظرية، وداروين هو ليس أولَ مَن نطقَ بهذا القانون الذي شاعَ في الناسِ وذاعَ أنه نظريةٌ قام داروين بإثباتِها في كتابِه “حول أصل الأنواع”! فما جاءَ به داروين بهذا الشأن لم يكن إلا محاولةً لتفسيرِ نشوء وارتقاء الأنواع عبرَ آليةِ التطور؛ هذه الآليةُ التي أخفقَ في تبيُّنِ العلةِ من ورائها إذ قاربَها مقاربةً “عقلانية” لما لا قدرةَ للعقلِ على الإحاطةِ به!
