مكمنُ الخطأ في مقاربةِ داروين لأصلِ الإنسان

لا يحتاجُ الأمرُ منا كبيرَ عناءٍ حتى يتبيَّنَ لنا، من بعدِ إمعانِ النظر وإعمالِ الفكرِ في عالَمِ الطبيعةِ وعالَمِ الإنسان، أنَّ الإنسانَ والطبيعةَ ضدان لا يجتمعان إلا وحاقَ بالطبيعةِ ما هو كفيلٌ بجعلِها تتميَّزُ غيظاً من هذا الذي أحدثَه فيها الإنسانُ من عظيمِ إفسادٍ في برِّها وبحرِها وجوِّها ونباتِها وحيوانِها! فكيف فاتَ داروين، وكلَّ مَن سارَ على دربِه، أن يتبيَّنَ هذا التناشزَ العظيمَ القائمَ بين هذين العالَمين؟! وكيف ارتضى داروين لعقلِه أن يتغافلَ عن كلِّ هذا الذي يتمايزُ به هذان العالَمان بعضُهما عن بعض؟! وكيف تجاسرَ داروين على الزعمِ بأنَّ الإنسانَ كائنٌ طبيعي طبيعيةَ النباتِ والحيوان، وإلى الحدِّ الذي يجعلُ من المنطقي والمعقول أن تكونَ الطبيعةُ أمَّ الإنسانِ الرؤوم وأن يكونَ الإنسانُ إبنَها البار؟!

أضف تعليق