
المكرُ هو الكيدُ في الخفاءِ وبما يُعجزُ الممكورَ به عن أن يتبيَّنَ ما قد أُعِدَّ له من خفي العمل ولطيفِ الفعل. ولذلك كان اللهُ تعالى خيرَ الماكرين. فاللهُ تعالى “لطيفٌ لِما يشاء”، وهو “يعلمُ السرَّ وأخفى”، فليس من مكرٍ لماكرٍ إلا وعند اللهِ مكرُه:
1- (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال) (46 إبراهيم).
2- (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) (50- 51 النمل).
فالمكرُ لا علاقةَ له إذاً بما شاعَ في الناسِ وذاعَ من توصيفٍ له بأنَّه يقتضي من صاحبِه أن يكونَ متصفاً بمذمومِ السجايا والخصال! فالمكرُ ضربٌ من ضروبِ الخداع يلجأُ إليه كلُّ مَن أرادَ أن ينالَ من خصمِه خفيةً فيأتيَه من حيثُ لا يحتسب.
