في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ”

نقرأُ في سورةِ الزمر، وفي الآيةِ الكريمة 55 منها، قَولَ اللهِ تعالى (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُون). فما هو معنى “أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ عل هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أنَّ اللهَ تعالى أنزلَ على الناسِ من فضلِه ورحمتِه ما ليس بمقدورِهم أن يحصوه: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) (من 34 إبراهيم). فاللهُ تعالى أنزلَ على الناسِ من السماءِ ماءً سقاهم به كما سقى أنعامَهم وزروعَهم التي ما كان لهم أن يُخرِجوها من الأرضِ بغيرِه. واللهُ تعالى أنزلَ على الناسِ من بركاتِه ما يسَّرَ لهم به حياتَهم وأمورَ معيشتِهم: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) (من 25 الحديد).
فالقرآنُ الذي أنزلَه اللهُ تعالى على الناس هو أحسنُ ما أنزلَه عليهم من فضلٍ ونعمةٍ ورحمة. ولذلك كان اتِّباعُ “كتابِ الله” هو ما ينبغي أن يقومَ به كلُّ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد. وبهذا المعنى نقرأُ ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 26 من سورةِ الأعراف: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ). فاللهُ تعالى هو الذي “أنزلَ” على الناسِ من اللباسِ والغطاءِ ما يوارون به أجسامَهم فيستترون به من قارسِ البردِ وشديدِ الحر. واللهُ تعالى هو الذي أنزلَ عليهم خيراً من ذلك كلِّه لباساً وهو التقوى التي جعلَها وسيلتَهم ليقوا بها أنفسَهم وأهليهم نارَ جهنم:
1- (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (من 197 البقرة).
2- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6 التحريم).

أضف تعليق