في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ”

نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمةِ 13 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). فما هو معنى “وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ”؟
يُعينُنا على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي يُجلِّيها لنا تدبُّرُ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) (من 80 الأنعام).
2- (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (من 12 الطلاق).
3- (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) (من 126 النساء).
فاللهُ تعالى يعلمُ كلَّ ما يحدثُ في السمواتِ والأرض، وما من غائبةٍ عن أبصارِ وأفهامِ أحدٍ من مخلوقاته إلا وكان بها محيطاً عليما: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (75 النمل). فاللهُ تعالى لا يخفى عليه شيءٌ في السمواتِ والأرض؛ كيف لا وهو الذي يعلمُ السرَّ وأخفى:
1- (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء) (5 آل عمران).
2- (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) (من 7 طه).
ولقد فصَّل اللهُ تعالى هذا الأمرَ وبيَّنَه في الآيةِ الكريمة 59 من سورةِ الأنعام: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ). ومن ذلك الذي أحاطَ به علمُ اللهِ تعالى ما سكنَ من مخلوقاتِه في الليلِ والنهار: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (من 13 الأنعام).
فإذا كانت حركةُ الأشياءِ هي ما يجتذبُ الأنظارَ والأبصار، فيستخفي بذلك على العينِ أمرُ ما سكنَ منها، فإنَّ اللهَ تعالى، ومن حيثُ أنه محيطٌ بكلِّ شيء، قادرٌ على أن يعلمَ بما سكنَ من المخلوقات فلم تصدر عنه أيُّ حركةٍ تُنبئُ بوجودِه.

أضف تعليق