في معنى قولِ اللهِ تعالى “يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ”

نقرأ في سورةِ النحل، وفي الآيتَين الكريمتَين 49- 50 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). فما هو معنى “يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (3- 4 الشورى).
فالسمواتُ تكادُ أن تتفطَّرَ فتزولَ وتتلاشى خوفاً من اللهِ تعالى وفرَقا. ولقد شددت هذه الآيةُ الكريمة على واحدةٍ من حقائق الوجود مفادُها ألا مخلوقَ قُدِّرَ له أن ينفذَ من أقطارِ السمواتِ والأرض فيتواجدَ حيثُ اللهُ تعالى مستوٍ على عرشِه، وأنَّ الملائكةَ ليست بِدعاً من الخَلقِ حتى يكونَ لها ما لا ينبغي لغيرِها من المخلوقاتِ. فالملائكةُ وإن علَت وارتقت واقتربت من عرشِ اللهِ بمقاماتٍ معلومةٍ قد قدَّرها اللهُ، فإن اللهَ هو القاهرُ من فوقِها. وهذا هو حالُ السمواتِ التي جعلَها قربُها من عرشِ اللهِ تخافُ اللهَ هي الأخرى. فاللهُ تعالى فوق السمواتِ، وهو بالتالي فوقَ الملائكةِ التي ملأَ بها هذه السموات.

أضف تعليق