فتى سيدِنا موسى وعينُ الحياة!

لم يرِد في قرآنِ الله العظيم لفتى سيدِنا موسى ذِكرٌ في غيرِ سورةِ الكهف التي نقرأ، وفي الآيةِ الكريمةِ 60 منها، قولَ اللهِ تعالى بهذا الشأن: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا). ولقد تتابعت أحداثُ قصةِ بحثِ سيدِنا موسى عن العبدِ الصالح، وبما لا سبيلَ لنا لنستزيدَ منها بغيرِ ما جاءتنا به هذه السورةُ الشريفة، حتى انتهى الأمرُ بسيدِنا موسى إلى تبيُّنِ السبيلِ الذي سيقودُه إلى العبدِ الصالح، وذلك عندما أنسى الشيطانُ فتى سيدِنا موسى أن يربطَ الحوتَ (السمكة) إلى الوتد: (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا. فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (61- 65 الكهف).
ولقد تباينت آراءُ المفسرين في بيانِ هذا الذي حدثَ فجعلَ الحوتَ يشقُّ طريقَه في البحرَ سرَبا، وما ذلك إلا لأنَّ منهم مَن جعله إصرارُه على أنَّ الحوتَ كان قد فارقته الحياة، جراء قيامِ فتى سيدِنا موسى باصطيادِه، يستعينُ بما وردَ في بعضِ كتبِ أهلِ الكتابِ من أخبارٍ فيها ما فيها مما تمخضَ عنه المخيالُ الشعبي. وإلا فأين في قرآنِ اللهِ العظيم وردَ ما قال به بعضُ هؤلاء المفسرين من أنَّ الحوتَ قد أصابَه شيءٌ من ماءِ وضوءِ فتى سيدِنا موسى من “عينِ الحياة” فدبَّت فيه الحياةُ فشقَّ طريقَه في البحرِ سَرَبا؟!

أضف تعليق