في معنى قَولِهِ تعالى “فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”

نقرأ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمة 19 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا). فما هو هذا “الخيرُ الكثير” الذي بشَّرَ اللهُ تعالى به عبادَه الذين آمنوا بقولِه “فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ هذا الذي جعلَه اللهُ تعالى في “الصبرِ على ما نكرَه” من خيرٍ كثيرٍ هو جزاءُ الذين صبروا للهِ تعالى توكلاً عليه وحسنَ ظنٍّ به واحتساباً. ولذلك وصَّى اللهُ تعالى عبادَه الذين آمنوا بأن يصبروا على بعضِهم البعض، مع ما يُوجِبُه ذلك من اضطرارٍ للنفسِ على ما تكرَه، وهي التي جُبِلَت على أن تكرَهَ كلَّ ما لا يوافقُ هواها ويتعارضُ مع مرادِها ومبتغاها.

أضف تعليق