
هل يكفي أن نقصرَ مقاربتَنا للظاهرةِ الإنسانية على ذلك الجانب منها الذي تصرُّ نظريةُ التطور على أنَّه جانبُها الوحيد؟ فنظريةُ التطور لا ترى الإنسانَ إلا كائناً لا تمايزَ بينه وبين غيرِه من كائناتِ الطبيعة إلا بهذا الذي هو عليه من تعقيدٍ دماغيٍّ فائق كفلَ للإنسانِ أن يبسطَ سلطانَه على الطبيعةِ وكائناتِها كلِّها جميعاً. وما ذلك إلا لأنها (نظرية التطور) تأبى أن تأخذ بِعينِ الاعتبار تلك الجوانبَ من الظاهرةِ الإنسانية التي ليس بمقدورِ “المقاربةِ الطبيعية” لها أن تعلِّلَ لنشأتِها وتفاعلاتِها ولكلِّ ما ينجمُ عنها من نتائجَ وآثارٍ حتَّمت على الإنسانِ وجوبَ أن يصبحَ كائناً “غيرَ طبيعي”، وذلك بالمقارنةِ مع نباتِ الطبيعةِ وحيوانِها.
