هل الجنُّ من الأشياء؟

“هل الجنُّ من الأشياء؟” سؤالٌ لابد وأن نستذكرَ بعضاً من حقائقِ القرآنِ العظيم قبل الإجابةِ عليه:
أولاً: إذا كان اللهُ قد خلق الإنسانَ من صلصالٍ كالفخار، فإنَّه تعالى قد خلقَ الجانَّ من قبلُ من مارجٍ من نار.
ثانياً: ولأن النارَ “شيءٌ” فإن كلَّ ما يخلقُه اللهُ تعالى منها هو “شيءٌ” أيضاً بالضرورة. فاللهُ تعالى هو خالقُ “كلِّ شيء”:
1- (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (من 16 الرعد).
2- (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (50 طه).
3- (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (من 7 السجدة).
ثالثاً: الجنُّ مخلوقاتٌ عاقلةٌ ناطقة، وهي تسبِّحُ للهِ تعالى كما يسبِّحُ له كلُّ ما في السمواتِ والأرض:
1- (قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 21 فصلت).
2- (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (من 44 الإسراء).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الحقائقِ القرآنية، أنَّ الجنَّ من “الأشياء”.  ولأنَّ الجنَّ مخلوقاتٌ ناطقة، وهي تسبِّحُ للهِ تعالى، يحقُّ لنا أن نتساءلَ إن كانت الجنُّ مخلوقاتٍ حيةً كما هو الإنسان.
يعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (من 30 الأنبياء). فاللهُ تعالى يُشيرُ بقولِه هذا إلى “كلِّ شيءٍ” خلقَه فصوَّره نباتاً أو حيواناً أو إنساناً فحسب. ولذلك فلا يجوز، والحالُ هذه، أن يُظنَّ أنَّ هناك تعارضاً بين قولِ اللهِ تعالى هذا وبين ما جاءَ في القرآنِ العظيم من أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الجنَّ من نار. فالجنُّ مخلوقاتٌ حيةٌ عاقلة، ولا يُشترطُ بالحياةِ العاقلة أن يكونَ الماءُ هو أصلَ خلقتِها!

أضف تعليق