في معنى إحكامِ اللهِ تعالى آياتِه

جعلَ اللهُ تعالى قرآنَه العظيم يُعجِزُ كلَّ مَن يرومُ التشكيكَ فيه بغيةَ معاجزتِه فيما جاءَ به من حقٍّ مُبين:
1- (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (51 الحج).
2- (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) (5 سورة سبأ).
3- (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) (38 سورة سبأ).
وهذا السلطانُ الذي جعلَه اللهُ تعالى لقرآنِه العظيم هو واحدٌ من تجلياتِ إحكامِ اللهِ تعالى لآياتِه، وذلك بما لا قدرةَ لمعاجزٍ فيها على أن يجدَ ما يؤيدُ خسيسَ مزاعمِه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء). فلقد جعلَ اللهُ تعالى لقرآنِه العظيم ما يكفلُ له أن يكونَ هو مَن يُعجِزُ فلا يستطيع معاجزٌ فيه إلا أن يخرجَ خاليَ الوفاضِ مخذولاً مدحوراً:
1- (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (52 الحج).
2- (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِير) (1 هود).
غير أنَّ اللهَ تعالى لم يكن ليجعلَ المشككين في قرآنِه العظيم بمنأى عن الولوغِ في مزيدٍ من الغَيِّ والضَلال وليزدادوا بذلك إثماً ورسوخاً في كلِّ ما هو كفيلٌ بأن يجعلَهم لا يزدادون من اللهِ تعالى إلا مَقتاً كبيراً: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (178 آل عمران).
فاللهُ تعالى أنزلَ قرآنَه العظيم بآياتٍ مُحكَماتٍ وأخَرَ متشابهات. وما جعلَ اللهُ تعالى المتشابهَ من آياتِ قرآنِه العظيم إلا فتنةً لهؤلاء المشككين المعاجزين: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (7 آل عِمران).
فسبحان الذي جعلَ قرآنَه يُعجِزُ كلَّ مَن أرادَ أن يُعاجِزَه فأضلَّه اللهُ ولم يبلِّغه مقصدَه.

أضف تعليق