في معنى “وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ” من الآيةِ الكريمة 59 التوبة

نقرأُ في سورةِ التوبة، وفي الآيةِ الكريمة 58 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ). تتحدثُ هذه الآيةُ الكريمة عن طائفةٍ من منافقي المدينةِ كان شغلَهم الشاغل التربُّصُ بالصدقاتِ التي أوجبَ اللهُ تعالى على الذين آمنوا أن يُخرِجوها من حرِّ مالِهم. وما ذلك إلا لأنهم كانوا يفترضون لأنفسِهم حقاً في هذه الأموال ونصيباً مفروضاً؛ فإن أعطاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم منها شيئاً رضوا وإن حُرِموها انقلبوا ساخطين!
ولقد توجَّهَ اللهُ تعالى إلى هذه الطائفةِ من المنافقين بالآيةِ الكريمة 59 من سورةِ التوبة، والتي فصَّلت لهم ما كان حرياً بهم أن يفعلوه لو أنَّهم كانوا مؤمنين. فالقومُ كان يجدرُ بهم، عوضَ هذا التبرُّمِ والتسخُّط والإيغالِ بعيداً في غياهبِ النأي عن صراطِ اللهِ المستقيم، أن يرضوا بما يؤتيهم اللهُ تعالى من فضلِه ورسولُه صلى الله تعالى عليه وسلم وأن يتوجَّهوا إلى اللهِ تعالى يسألونه المزيدَ إن شاء فيقولوا (حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) (من 59 التوبة).

أضف تعليق