
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآياتِ الكريمةِ 75- 78 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ. وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّون). فما هو معنى “أماني” في قَولِ اللهِ تعالى “وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّون”؟
كلمةُ “أماني” في هذه الآيةِ الكريمة تعني ما يتمُّ تناقلُه شفاهاً قولاً دونما تبيُّنٍ للمعنى الذي ينطوي عليه. وما ذلك إلا لأن هؤلاءِ القومَ الذين تُشيرُ إليهم هذه الآيةُ الكريمة لم يكونوا قد درسوا الكتابَ فأعانهم ذلك على أن يفقهوا معناه. والأميون الذين يردُ ذكرُهم في هذه الآيةِ الكريمة هم متهودةُ العرب الذين دانوا بما دانت به اليهودُ من دِينٍ من دون أن يتعلموا لسانَهم الأعجمي؛ فكانوا يرددون ما لُقِّنوه من التوراة “أماني” حفظاً عن ظهرِ غيب.
