الدينُ إذ يُعجِزُ العِلمَ تفسيراً وتعليلاً

يخالجُ البعضَ وَهمٌ مفادُه أنَّ ما يَعجزُ العِلمُ عن تفسيرِه والتعليلِ له من مفرداتِ الدينِ اليوم سوف يأتي الغدُ بما يُعينُ العلمَ على الإحاطةِ به تفسيراً وتعليلاً! وهذا وَهمٌ إن دلَّ فإنما يدلُّ على قصورٍ معرفي في مقاربةِ هذا الذي عرَّفَ به الدينُ نفسَه وألزمَ به خصومَه أن يتبيَّنوه دونما بَخسٍ أو إضفاءٍ لم ينطق به الدين! فالدينُ، إذ يقومُ على الإعجازِ والمعجزات، فإنه لا يدَعُ مجالاً لأيِّ فسحةٍ تعينُ أعداءَه على توهُّمِ ما لا يمتُّ إلى حقيقتِه بِصلة. فالأمرُ غيرُ موصولٍ إذاً بقدرةِ العِلمِ على التعليلِ لما ينطوي عليه الدينُ من إعجاز قدر ما هو موصولٌ بهذا الاستعصاءِ المطلقِ الذي حصَّنَ اللهُ تعالى به دينَه فجعلَه يتمنَّعُ على كلِّ محاولةٍ ترومُ عقلنتَه، وذلك بمقاربتِه بهذا الذي يقومُ عليه المنطقُ البشري من قوانينَ وأسباب! ولذلك فلن يكونَ بمقدورِ العلمِ يوماً أن يعلِّلَ للدينِ ولما يقومُ عليه من معجزاتٍ وإعجاز.

أضف تعليق