الخاطئون كما عرَّفهم قرآنُ اللهِ العظيم

يفرِّقُ القرآنُ العظيم بين كلمةِ “خطأ” وكلمةِ “خطيئة” تفريقاً يُعينُنا على تبيُّنِ فحواه ومداه أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (من 286 البقرة).
2- (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) (من 92 النساء).
3- (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) (من 25 نوح).
4- (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (58 البقرة).
5- (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا) (من 73 طه).
6- (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا) (من 51 الشعراء).
7- (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُون) (12 العنكبوت).
فإذا كانت “الخطيئاتُ” هي “الخطايا”، فإنَّ “الأخطاء” هي أمرٌ آخر، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى يحاسبُ الإنسانَ على خطيئاتِه وخطاياه ولا يحاسبُه على أخطائه. فخطايا الإنسان (أي “خطيئاته”) هي ما تجعلُه مذنباً، في حقِّ نفسِه أو في حقِّ الآخرين، وليست أخطاؤه التي صدرت عنه دون إصرارٍ وتعمُّد: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (من 5 الأحزاب). فإذا كانت أخطاءُ الإنسانِ لا تجعلُه من الخاطئين، فإنَّ ما يجعلُه كذلك هو ذنوبُه التي عرَّفَها القرآنُ العظيم فوصفها بـ “الخطايا” و”الخطيئات”.
كما وسمَّى القرآنُ العظيم الخطيئةَ بـ “الخاطئة”:
1- (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ. فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) (9- 10 الحاقة).
2- (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) (15- 16 العلق).
والخَطأ وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين إذ لا يجعلُ صاحبَه من الخاطئين، فإنَّ “الخِطء” هو ما يجعلُه كذلك: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (31 الإسراء).
ولقد عرَّفَ قرآنُ اللهِ العظيم “الخاطئين” تعريفاً تتدرَّجُ فيه الخطيئات (أي الخطايا) تدرجاً تُصنَّفُ بمقتضاه صغائرَ وكبائر:
1- (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) (29 يوسف).
2- (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) (91 يوسف).
3- (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) (97 يوسف).
4- (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (8 القصص).
ولقد توعدَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم الخاطئين الذين لم يستغفروه ويتوبوا إليه توبةً نصوحاً بجهنم وبئس المصير: (إِنَهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ. وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ. لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ) (33- 37 الحاقة).

أضف تعليق