
حكَّمَ اللهُ تعالى في الكونِ ما شاءَ من أسبابٍ وقوانين كفَّلها أمرَ تسييرِ كلِّ ما يجري فيه من وقائعَ وأحداث حتى قيامِ الساعة. ويُخطِئُ كلُّ مَن يظنُّ أن ليس بمقدورِ اللهِ تعالى أن يتسبَّبَ في حدوثِ وقائعَ وأحداثٍ خارجَ نطاقِ تغطيةِ هذه الأسبابِ والقوانين! فاللهُ تعالى قادرٌ أن يقولَ للشيءِ إذا أرادَه “كن فيكون” وإن كان في ذلك ما يتعارضُ مع هذه الأسبابِ والقوانين، ومن ذلك المعجزاتُ التي أجراها اللهُ تعالى على أيدي أنبيائه المُرسَلين. فهذه المعجزاتُ ما كان لها أن ترى النورَ لولا أنَّ اللهَ تعالى قالَ لها “كن فيكون”. إذ لا قدرةَ لما بثَّه اللهُ تعالى في الكونِ من أسبابٍ وقوانين على أن تتسببَ في حدوثِ هذه المعجزات، أما وأنَّ حدوثَها يتعارضُ مع هذه الأسبابِ والقوانين تعارضاً أسَّسَ له ما لـ “كن فيكون” من قهرٍ وتسلُّطٍ وهيمنةٍ يكفينا حتى نتبيَّنَ نزراً يسيراً من مُحكَمِ إحاطتِها بهذه الأسبابِ والقوانين أن نستذكرَ ما تمثِّلُه من خَرقٍ للبُنيةِ المعرفيةِ التي تأتَّى للإنسانِ أن يُشيِّدَها بعقلِه الذي صاغت قصديَّتَه المعرفية هذه الأسبابُ والقوانين.
