
قرنَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم “الإيمانَ والعملَ الصالح” فجعلَهما شرطاً لا مناصَ منه حتى يكونَ العبدُ من الذين وصف حالَهم يومَ القيامة قولُ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 185 آل عمران: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
وهذا التلازمُ القائمُ بالضرورة بين “الإيمانِ والعمل الصالح” قد وردَ في القرآنِ العظيم تارةً والإيمانُ يتقدمُ ذكرُه ذكرَ العملِ الصالح، وأخرى يتقدمُ فيها ذكرُ العملِ الصالحِ ذكرَ الإيمان. فاللهُ تعالى عرَّفَ الذين دخلَ الإيمانُ في قلوبِهم بأنهم “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا) (57 النساء).
فالإيمانُ يتقدمُ ذكرُه ذكرَ العملِ الصالح في مواطنَ قرآنيةٍ عديدة، ومن هذه المَواطن:
1- (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) (88 الكهف).
2- (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (82 طه).
3- (فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) (67 القصص).
كما ويتقدمُ ذِكرُ العملِ الصالح ذِكرَ الإيمان في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (124 النساء).
2- (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (97 النحل).
3- (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) (112 طه).
4- (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) (94 الأنبياء).
5- (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 40 غافر).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة، أنَّ بإمكانِنا أن نتبيَّنَ المعنى الذي تنطوي عليه آياتٌ كريمة من مثلِ: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (من 111 الكهف)، وذلك بأن نستذكرَ هذا الذي يقومُ عليه الإيمانُ بالله من وجوبِ انتفاءِ الشِّركِ به.
