
حصَّنَ اللهُ تعالى أولياءَه فلم يجعلهم نهباً للمخاوفِ والأحزان التي جُبِلَ الإنسانُ على أن يعانيَ منها جراء ماضيه الآدمي. فللخوفِ، كما للحزن، أن يتسلَّلَ إلى قلوبِ أولياءِ الله تسلُّلاً لم يُقدِّر اللهُ له أن يعظمَ حتى يعمرَ القلبَ كلَّه؛ فما أن يُفلحَ الخوفُ، أو الحزنُ، في أن يجدَ له منفذاً إلى قلوبِ أولياءِ الله حتى تضطرَّه كلماتُ الله إلى مفارقتِها بلمحِ البصر. فأنى للخوفِ أن يتمكَّنَ من قلوبِ أولياءِ اللهِ وقد علموا أنهم “الْأَعْلَوْنَ” وأنَّ “اللهَ معهم وَلَنْ يَتِرَهُمْ أَعْمَالَهُمْ”؟! وكيف يُداخلُ الحزنُ قلوبَهم وقد تبيَّنَ لهم أنَّ مَن كان اللهُ معه لا يحزن أبداً: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)؟!
