
وردت كلمةُ “وصية” موصولةً باللهِ تعالى في القرآنِ العظيم مرةً واحدةً، وذلك في سياقِ حديثِ اللهِ تعالى الذي بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 12 من سورةِ النساء: (وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ). فالعبارةُ القرآنية “وصيةً من الله” في قَولِ اللهِ تعالى هذا تعني “أمراً من الله”. فاللهُ تعالى إذ يُوصي الذين آمنوا بشيء فإنه إنما يأمرُهم به، وذلك كما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا قولِ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 11 من سورةِ النساء: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).
فلا فرقَ هناك إذاً في المعنى بين كلمةِ “وصية” وكلمةِ “أمر” طالما كان ذلك ذا صلةٍ باللهِ تعالى. وكذلك هو الحالُ مع كلمةِ “يوصيكم”، إذ لا فرق هناك في المعنى بينها وبين كلمةِ “يأمرُكم”: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (من 58 النساء).
