في معنى قَولِه تعالى “فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ”

نقرأُ في سورةِ هود، وفي الآياتِ الكريمةِ 96- 101 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ. يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ. ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ. وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ). فما هو معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ”؟
يظنُّ أولئك الذين يدعونَ مع اللهِ آلهةً أخرى أنَّ آلهتَهم هذه ستتكفلُ بحمايتِهم من أيِّ ضررٍ كان سيصيبُهم لو أنَّهم لم يكونوا لها من العابدين! ولقد فنَّدَ اللهُ تعالى بقولِه هذا زعمَ هؤلاء المشركين الضالين، الذين لن تنفعَهم آلهتُهم المزعومةُ هذه إذا ما جاءَ أمرُ الله الذي لا ينفعُ معه إيمانٌ إلا إيمانُ مَن لم يُشرك بربِّه أحدا، والذين لن تزيدَهم آلهتُهم المزعومةُ هذه إلا عذاباً فوق العذاب جزاءً وفاقاً لهذا الإشراكِ باللهِ تعالى من جانبِهم. فهذه الآلهةُ المزعومةُ عاجزةٌ عن حمايةِ نفسِها فأنى لها إذاً أن تقومَ بحمايةِ غيرِها؟! كما وأنَّ الإيمانَ بهذهِ الإلهةِ المزعومة لن يزيدَ صاحبَه إلا مقتاً من اللهِ تعالى الذي أنبأنا قرآنُه العظيم بأنَّه لن يزيدَ هؤلاءِ المشركين إلا عذاباً.

أضف تعليق