في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا”

نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمة 40 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا). فما هو معنى “وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا”؟
وعدَ اللهُ تعالى عبادَه الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يضاعفَ لهم حسناتِهم مضاعفةً ليس بمقدورِ العقلِ أن يُعلِّلَ لأيٍّ من تجلياتِها في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة. وأنى للعقلِ أن يُعلِّلَ لهذه التجلياتِ المباركة وهي نتاجُ “فضلِ اللهِ اللدُني” الذي هو نتاجُ قولِه تعالى للشيءِ إذا أرادَه “كن فيكون”؟
ويكفينا في هذا المقامِ أن نستذكرَ ما فصَّلته لنا سورةُ الكهف من عظيمِ هذه “التجلياتِ اللدنية” المباركة، والتي نجمَت عنها آيةٌ من آياتِ اللهِ الكبرى: (إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا. ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) (10- 12 الكهف). فلولا أنَّ أصحابَ الكهفِ سألوا اللهَ تعالى أن يأتيَهم من لدنه رحمةً لما كان لهم أن يلبثوا في كهفِهم 309 من السنين: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) (25 الكهف).

أضف تعليق