كَونُ اللهِ الذي ليس كمثلِهِ كَون

لا يملكُ مَن يتدبَّرُ ما خرجَ به علينا علماءُ الفيزياءِ النظرية من تصوراتٍ للكون غيرَ أن يخلصَ إلى نتيجةٍ مفادُها أنَّ هذه التصورات لا يمكنُ على الإطلاق أن تمثِّلَ “الكونَ الحقيقي” الذي خلقَه اللهُ تعالى. فاللهُ تعالى خلقَ السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ خَلقاً من بعدِ خلقٍ من بعدِ خلق: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) (من 54 الأعراف).
ومبتدأُ خلقِ الكون كما أجمعَ عليه علماءُ الفيزياء النظرية، الذين اضطرَّتهم تصوراتُهم عن الكون إلى الزعمِ بأنَّ هناك “انفجاراً كبيراً” هو الذي تسبَّبَ في ظهورِ الكون، ليتعارضُ مع مبتدأ خلقِ الكون كما أنبأنا به قرآنُ اللهِ العظيم الذي نقرأُ فيه ما مفادُه أنَّ اللهَ تعالى إذا أرادَ شيئاً فإنما يقولُ له “كن فيكون”: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) (82 يس).
فخِلقةُ “كن فيكون” لا يمكنُ أن تتماهى مع خِلقةِ “الانفجارِ الكبير” التي يقتضي القولُ بها الإيمانَ بما يتعارضُ مع ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من تصورٍ للكون. فـ “كونُ” اللهِ تعالى هو ليس الكونَ الذي يتحدث عنه علماءُ الفيزياء النظرية الذين لا يُضيرهم أن تتعارضَ تصوراتُهم الكونية مع نصِّ القرآنِ العظيم.

أضف تعليق