
حُسنُ التعاملِ مع “الآخَر”، عدلاً وقِسطاً وإحساناً، هو جوهرُ العبادةِ التي فصَّلَ لنا دينُ اللهِ تعالى شِرعتَها ومنهاجَها. و”الآخرُ”، كما حدَّدت الفلسفةُ معناه، هو كلُّ مَن تجنحُ الذاتُ بِطبعِها إلى إساءةِ التعاملِ معه. ولأن الفلسفةَ قد شيَّدَ الفلاسفةُ من الرجالِ أركانَها، وهم مَن رفعَ بُنيانَها، فإن “الآخرَ” الذي يقصدون هو رجلٌ مثلُهم تعيَّنَ عليه أن يعانيَ الظُلمَ والجورَ لا لشيءٍ إلا لأنه “آخر”! فإذا كان الآخرُ (الرجلُ) هو محلَّ العدوانِ فكيف سيكونُ عليه الحالُ إذاً عندما يكونُ هذا الآخرُ “أخرى”؟!
