
نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 87 منها: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).
كما ونقرأُ في سورةِ الحِجر، وفي الآياتِ الكريمة 51- 56 منها: (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ. قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ. قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ. قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ).
فلماذا كان القانطون من رحمةِ الله من الضالين؟ ولماذا كان الآيسون من رَوحِ الله من القومِ الكافرين؟
يتكفلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أن ما يجمعُ بين الضالين والكافرين هو هذا الإنكارُ من جانبِهم لحقيقةِ كَونِ اللهِ تعالى هو القادر على كل شيء، وهو الذي إذا شاء قال للشيءِ “كُن فيكون”. فاليأسُ من رَوحِ الله، والقنوطُ من رحمةِ الله، صفتان لا تجتمعان إلا في قلبِ كلِّ جاهلٍ بما اللهُ قادرٌ عليه مما لا قدرةَ لعقلِ مخلوقٍ على أن يحيطَ به. فمهما اشتدت الكروب، وعظمت الخطوب، وخالطَت العقولَ والقلوب همزاتُ الأنفسِ وما أُحضرته من سوءِ ظنٍّ باللهِ تعالى، فاللهُ قادرٌ على أن يأتيَ بالفرجِ من عنده وبما يُعجز العقلَ عن التعليلِ له بما بين أيدينا من المعارف والعلوم. فلا موجب إذاً لليأس من رحمة الله، ولا للقنوط من رَوحه، طالما وقر لدينا أن اللهَ قادر على أن يغيرَ الأحوالَ بغمضة عين. فكيف لا يكونُ إذاً كلُّ مَا يخالف هذا اليقين كفيلاً بأن يجعلَ المرءَ من زمرةِ الكافرين والضالين؟!
