ما الذي يُمازجُ الحبَّ فيُحيلُهُ بغضاً ومقتاً؟

استخفى على الإنسانِ كُنهُ خِلقتِه فتعذَّرَ عليه أن يتبينَ حقيقتَه فتحتَّمَ عليه أن يخوضَ فيما ليس له به عِلمُ فانتهى به الأمرُ إلى توهم الباطلِ حقاً! ومن ذلك هذا التخبطُ في مقاربةِ الأسباب التي تجعلُه يهيمُ بمعشوقته عشقاً وهوى قبل أن تمضيَ الأيامُ فيستحيلُ هذا العشقُ مقتاً وبغضاً! وكل ذلك مردُّه إصرار الإنسانِ على التسبيب لما لا يعلم بما بين يدَيه من العلم. فلو أن الإنسانَ لم يقصر مقاربتَه لأحوالِه على العقلِ والقلب، ولو أنه صدَّقَ بأن له نفساً هي له بالمرصاد، لأيقنَ أن بمقدورِ هذه النفس أن تمازجَ مزاجَه فتعكرَ صفوَه وتجعلَ قلبَه يمتلئُ بغضاً ومقتاً بعدما كان ممتلئاً عشقاً وهوى.

أضف تعليق