هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكن للدينِ فيه ظهورٌ في حياتِه؟

يصرُّ علماءُ الاجتماع على أنَّ الدينَ لم يظهر في حياةِ الإنسان إلا من بعد أن استقرَّ في تجمعاتٍ سكانية اقتضى الأمرُ وجوبَ أن يُصارَ إلى بثِّ النظامِ فيها بالاستعانةِ بمنظومةٍ من القيمِ الأخلاقية ما فتأت تزدادُ تطوراً وتعقيداً حتى انتهى بنا الأمرُ إلى مجتمعاتٍ سادَ فيها “الدينُ”، وذلك من بعدِ أن أُلبست هذه القيَمُ لَبوساً عقائدياً ماورائياً (ميتافيزيقياً)! فالدينُ، عند علماءِ الاجتماعِ هؤلاء، قد ظهرَ بعد آلافٍ من السنين التي أعقبت استقرارَ الإنسانِ في هذه التجمعاتِ البشريةِ الأولى! وبمقدورِنا أن نفندَ هذا الزعمَ وندحضَه، وذلك بأن نعودَ إلى بداياتِ تشكُّلِ المجتمعاتِ البشرية. فالدينُ لم يكن بالأمرِ الطارئِ على المجتمعِ البشري الذي شهدَ، ومنذ بداياتِ تشكُّلِه، ظهوراً للدينِ يتعذرُ إغفالُه والتغاضي عنه. وهذا الذي بوسعِ أي مقاربة موضوعية لنشوءِ وتطورِ المجتمعاتِ البشرية أن تجلِّيَه لنا لهوَ الدليلُ القاطعُ بصحةِ ما جاء به الدينُ من أنَّ اللهَ تعالى ما كان لِيذرَ الإنسان يعيشُ على هذه الأرض دون هدايةٍ منه كفَّلها أنبياءه المرسَلين الذين حمَّلهم رسالاتِه التي علَّمت الإنسانَ ما لم يكن بمقدورِه أن يتعلمه وحده من أنَّ له رباً إلهاً واحداً هو اللهُ الذي خلقَه، والذي سيحشرُه إليه يومَ القيامة ليحاسبَه على ما كان منه في حياتِه الدنيا.

أضف تعليق