
ابتُلي الإنسانُ بِعدوَّين لدودَين لن يُحييَه اللهُ تعالى حياةً طيبةً إلا من بعد أن يتبيَّنهما على ما هما عليه حقاً وحقيقة ويشرعَ بمناصبتِهما العداءَ وبالعملِ بما يوجبُه عليه ذلك من حرصٍ على ألا يصدرَ عنه إلا كلُّ ما هو طيبٌ من الأقوالِ وصالحٌ من الأعمال. فالإنسانُ غافلٌ عن هذين العدوين اللذين يريانه من حيث لا يراهما ويجتهدان حتى يبقى سادراً في غيِّه وغفلتِه فلا يستيقظَ منهما أبداً! ولذلك أرسلَ اللهُ تعالى إلى الإنسانِ أنبياءَه المُرسَلين برسالاتِه ليُريَه السبيلَ إليه وليفصِّل له ما يتوجبُ عليه القيامُ به حتى يفلحَ في تبينِ هذين العدوين، وحتى يكونَ في حرزٍ من مكرِهما وكيدِهما وغوايتِهما. فالتدينُ بِدين الله تعالى، بهذا المعنى، هو وحده الكفيلُ بأن يعينَ الإنسانَ على نفسه حتى لا تتمكنَ منه، وهو القادرُ وحده على جعله في مأمنٍ من نزغِ الشيطانِ وإضلالِه. ولذلك قيل “أعرف عدوك”، فالنصرُ لن يُعقدَ لك لواؤه حتى تعرفَ عدوَّك المعرفةَ التي تضطرك إلى الالتجاءِ إلى مَن بمقدورِه أن يعينَك وينصرَك عليه.
