حقيقةُ الإنسانِ تتجلَّى في مرَضِه وغيرتِه ويأسِهِ وقنوطِه وتقدُّمِه في السِّن

نخطئُ إذ نظنُّ أنَّ الوجهَ الحقيقيَّ للإنسان يتجلى في غيرِ مرَضِه وغيرتِه ويأسِهِ وقنوطِه وتقدُّمِه في السِّن! فالإنسانُ السليمُ المعافى من أمراضِ الجسمِ وأدواءِ النفس وعِلَلِها، والذي لم يعضُّ عليه الدهرُ بِنابِه بعدُ، ليس بالمقدورِ تبيُّنُ وجهِه الحقيقي الذي تحرصُ نفسُهُ على إخفائه عنه ومواراتِه بعيداً عن ناظرَيه حتى لا تُعرَفَ حقيقتُها على ما هي عليه! فحقيقةُ الإنسانِ لا تتجلَّى إلا عند مرضِهِ وعندما يضطرُّهُ ضعفُ جسمِه وتغوُّلُ نفسِه وتمكُّنُ الدهرِ منه إلى التصريحِ بأقوالٍ والقيامِ بأفعالٍ ليس بالعسيرِ تبيُّنُ ما تكشفُ النقابَ عنه من حقيقتِه.

أضف تعليق