
نقرأُ في سورةِ الشورى، وفي الآياتِ الكريمةِ 36- 38 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). فما هو معنى “وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ”؟
التشاورُ في الأمرِ من جملةِ صالحِ الأعمالِ التي أعرضَ السوادُ الأعظمُ منا عن إدراجِها في منهاجِ حياتِه اليومية. وما ذلك إلا لأننا قصرنا المعنى الذي تنطوي عليه الكلمةُ القرآنيةُ الكريمة “الشورى” على سياقاتٍ بِعينِها وأبَينا أن نجعلَها الأساسَ الذي يتوجَّبُ علينا أن نقوِّمَ أفعالَنا بمقتضى المعنى الذي تنطوي عليه هذه الكلمةُ الجليلة من بعدِ تحريرِه من أيِّ محدِّداتٍ يُمليها علينا هذا القصورُ في تبيُّنِ معناها.
وبالإمكانِ إيرادُ مثالٍ على هذا التقصيرِ من جانبِنا في تبيُّنِ رحابةِ المعنى الذي تشتملُ عليه كلمةُ “الشورى”، وذلك إن استذكرنا ما يشوبُ علاقةَ الزوجين من افتقارٍ لهذا الذي تنطوي عليه هذه الكلمةُ القرآنيةُ الجليلة من مودةٍ ورحمة لو أننا ألزمنا أنفسَنا باعتمادِها مقوماً لهذه العلاقة لتسنى لنا أن نتجنبَ الكثيرَ من الخلافاتِ والمشاحنات التي تجدُ فيها النفسُ ضالتَها، والتي تمكِّنُ الشيطانَ منا تمكيناً حذرَنا اللهُ تعالى من تداعياتِه في الآيةِ الكريمة: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) (53 الإسراء).
فهل يُعقَلُ أن نقصرَ معنى كلمةِ “الشورى” على سياقاتٍ بِعَينِها ولا نشيعَ اعتمادَها مقوماً لكيفيةِ تعاملِنا فيما بينِنا أزواجاً وزوجات، واللهُ تعالى يقولُ في محكمِ كتابِه العظيم: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) (من 233 البقرة)؟!
