
نقرأُ في سورةِ الدخان، وفي الآياتِ الكريمةِ 17- 29 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ. وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ. وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ. فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ. فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ. وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ. كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ. فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِين).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى “كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ” الواردِ في الآياتِ الكريمةِ أعلاه، أنَّ هذا الذي آلَ إليه أمرُ فرعونَ وجنودِه هو قدَرٌ إلهيٌّ لا مفرَّ لكلِّ مَن ناصبَ اللهَ تعالى العداءَ، وحاربَه ورسُلَه الكرام، من أن يطالَه بسيفِ سطوتِه. فأمرُ اللهِ تعالى لم يكن ليقتصرَ على فرعونَ وجنودِه فلا يتعداهم ليطالَ غيرَهم ممن أكثروا في الأرضِ الفساد. ومتدبِّرُ تاريخِ بني آدم على هذا الكوكب لا يمكن له ألا يبصرَ ما حفظته لنا كتبُ التاريخ من تجلياتِ هذا القدَرِ الإلهي.
