مع الملائكةِ في جنةِ المأوى وإن لم يكن منهم!

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 34 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).
شاعَ في الناسِ وذاع اعتقادٌ فاسدٌ مفاده “أنَّ إبليسَ كان مَلَكاً من الملائكة، إن لم يكن أعظمهم، قبل أن يُخرِجَه اللهُ تعالى من الجنة إثر امتناعِه عن السجودِ لآدم”. وبرهانُ فسادِ هذا الاعتقاد يُجلِّيه تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (من 50 الكهف). فإبليسُ إذاً كان من الجنِّ ولم يكن من الملائكة. وبذلك يخالفُ القرآنُ العظيم، بهذا التعريفِ الخَلقي لإبليس، ما وردَ في كتبِ الأقدمين من “أن إبليسَ كان ملاكاً فعصى اللهَ، فعوقب بأن أُخرِجَ من الجنة ليصبحَ بذلك أولَ “الملائكةِ المُبعَدين” (Fallen Angels)”. ولقد فات أصحابُ هذه الكتب أن يتبيَّنوا الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ الملائكةَ، وفقاً لتعريفهم الخَلقي، لا يمكنُ أن يصدرَ عنهم ما يوجبُ عليهم الإبعادَ والخروجَ من الجنة.

أضف تعليق