في معنى قَولِ اللهِ تعالى “كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى”

لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) (1- 6 العلق).
يذكِّرُ اللهُ تعالى الإنسانَ بعظيمِ فضلِه عليه إذ خلقَه وعلَّمه ما لم يكن ليعلمَه لولا ما أنزلَه على أنبيائه المُرسَلين الذين بعثَهم ليُخرِجوه من الظلماتِ إلى النور. فالإنسانُ ما كان ليعلمَ أنَّ له إلهاً خالقاً هو الله لولا رسُلُ الله الذين جاؤوه بما تعجزُ حواسُه عن تبيُّنِه وإدراكِه، وبما يعجزُ عقلُه عن استخلاصِه مما تأتَّى لحواسِه هذه أن تزوِّدَه به من وقائعَ وحقائق. فاللهُ تعالى هو الذي علَّمَ الإنسانَ كلَّ ما لا قدرةَ لعقلِه على أن يخلصَ إليه مما هو ذو صلةٍ بما يتجاوزُ ظاهرَ الحياةِ الدنيا: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُون) (من 6- 7 الروم).
فالإنسانُ ما كان ليعلمَ أنَّه مبعوثٌ من بعدِ الموتِ ليُحاسَبَ على ما جنته يداه في دنياه لولا أنَّ اللهَ تعالى هو مَن علَّمَه ذلك على أيدي أنبيائِه المُرسَلين. غيرَ أنَّ الإنسانَ، ومن بعد هذا الإنعامِ كلِّه، لا يجدُ أيَّ غضاضةٍ في أن يطغى فلا يعبدَ اللهَ إلا كما تُزيِّنُ له نفسُه حيوداً عن حدودِه وإشراكاً به وإلحاداً بأسمائه وتكذيباً لأنبيائه ورسُلِه وإنكاراً لوحدانيتِه وانشغالاً بزخرفِ الحياةِ الدنيا عن الآخرة وإصراراً على إنكارِ البعثِ والنشورِ والنارِ والجنة!

أضف تعليق