مَن هو العدو؟

جُبِلَ بنو آدمَ على أن يُعادِيَ بعضُهم بعضاً، وذلك كما يبيِّنُه لنا قرآنُ اللهِ العظيم: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (من 36 البقرة).

ولأنَّ الإنسانَ يجنحُ، جراءَ جِبلتِه هذه، لاصطناعِ الأعداء، فإنَّ اللهَ تعالى ما كان ليذرَه يحدِّدُ أعداءه من تلقاءِ نفسِه، فكان أن أرسلَ أنبياءَه المُرسَلين برسالاتِه التي كفلَ بها لكلِّ مَن تديَّنَ وفقاً لما جاءَ فيها من العِلم أن يتبيَّنَ أعداءَه من دونِ أن يمازجَ ذلك شيءٌ من نزغِ الشيطانِ وهمزاتِ النفس. ولذلك جعلَ اللهُ تعالى أمرَ تبيُّنِ الأعداء منوطاً به وحدَه. فالإنسانُ غيرُ مخوَّلٍ بأن يحدِّدَ مَن مِن بَني آدمَ هو العدو الذي يتعيَّنُ عليه وجوبُ أن يتَّخذه عدواً. ولذلك نقرأُ في القرآنِ العظيم: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ) (من 45 النساء). وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) (من 4 المنافقون). ولقد جعلَ اللهُ تعالى تحديدَ هويةِ العدو مشروطاً بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيةِ الكريمةِ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (من 60 الأنفال). فاللهُ تعالى، وبهذا التعريفِ للعدو بأنَّه عدوُّه قبل أن يكونَ عدوَّ أيٍّ من خلقِه، قد قطعَ السبيلَ أمام كلِّ مَن تسوِّلُ له نفسُه أن يتخذ مَن يشاءُ عدواً.

أضف تعليق