
نقرأُ في سورةِ الكهف وفي الآيةِ الكريمةِ 24 منها، قَول اللهِ تعالى: (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا). يأمرُنا اللهُ تعالى في هذه الآيةِ الكريمة بأن ندعوَه أن يهديَنا لأقربَ مما نحن عليه معه تديناً بِدينِه الحق وبما يجعل حالَنا معه لا يخالطُه شيءٌ من نزغِ الشيطانِ ومن همزاتِ الشياطين ومما تأمرُ به النفسُ من السوء. وهذا أمرٌ لا قدرةَ للعبدِ على الارتقاءِ بِحالِه إليه دون أن يُعينَه اللهُ تعالى عليه. صحيحٌ أنَّ الهمةَ همةُ العبدِ، مادام قد خلَّى بين إرادتِه وبين ما حملَها عليه من كلِّ ما تمجُّه النفسُ وتمقتُه شديدَ المَقتِ تعبداً خالصاً لوجهِ اللهِ تعالى من دونِ أن يمازجَه ولو مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من رئاء، غيرَ أنَّ الإرادةَ وحدَها لن تُبلِّغَ العبدَ مقصدَه إن لم يُعِنه على ذلك اللهُ مولاه.
