ماذا تعرفُ عن نفسِكَ التي أمركَ اللهُ تعالى بأن تجاهدَها؟

ابتلى اللهُ تعالى الإنسانَ بكيانٍ يرافقُه أينما حلَّ وارتحل. وهذا الكيانُ ملازمٌ للإنسانِ غيرُ مفارقٍ له. والعلةُ من وراءِ هذه الملازمةِ، غيرِ المفارِقة، بالإمكانِ تبيُّنُها بالرجوعِ إلى ماضينا الآدمي الذي تعيَّنَ على كلِّ واحدٍ منا أن يحملَه على ظهرِه حتى يأذنَ اللهُ تعالى فيضعَه عنه. فما كان لبَني آدمَ أن يبقوا بمأمنٍ من أن يطالَهم شيءٌ من سمِّ الشجرةِ التي نهى اللهُ تعالى أبوَيهما عنها. ولقد نجمَ عن التعرُّضِ لهذا السمِّ ما حتَّمَ على الدماغِ البشري أن يتضررَ جانبٌ منه تلطَّفَ واستخفى في مكمنٍ منه غائرٍ عميق. وهذا الجانبُ المتضررُ من الدماغ البشري هو الذي سمَّاهُ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بـ “النفس”، وذلك كما يُجلِّيه لنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (40- 41 النازعات).
2- (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) (من 128 النساء).
3- (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) (من 23 النجم).
والناسُ في حظوظِهم من هذه النفسِ سواء. فكلُّ ابنِ آدمَ له ذاتُ الحظِّ من هذه النفس، أما وأنَّ ما أصابَ الدماغَ البشري من تضرُّرٍ جراءَ التعرضِ لسمِّ تلك الشجرة هو ذاتُه. وما اختلافُ بَني آدمَ فيما بينهم، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بحالِ كلٍّ منهم مع اللهِ تعالى، إلا بما يبذلُه من جهدٍ في مجاهدةِ هذه النفس ومغالبتِها وبما يضطرُّها إلى الإذعانِ لأمرِ اللهِ تعالى وفقاً لما يقتضيه الإيمانُ والعملُ الصالح كما فصَّلَهما دينُ اللهِ الحق.

أضف تعليق