
نقرأُ في سورةِ النمل، وفي الآيتَين الكريمتَين 83- 84 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
قد يظنُّ البعضُ أنَّ هاتين الآيتَين الكريمتَين تشيران إلى الذين كفروا ممن عاصروا أنبياءَ اللهِ المُرسَلين فحسب، وأنهما بذلك لا تشيران إلى أمثالِهم وأشياعِهم ومَن سارَ على نهجِهم واقتفى أثرَهم من كفارِ هذا العصر! وهذا ظنٌّ يدحضُه ويفنِّدُه قَولُ اللهِ تعالى (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلماً) في الآيةِ الكريمة 84 من سورةِ النمل أعلاه. فآياتُ اللهِ التي يشيرُ إليها قَولُ اللهِ تعالى هذا هي كلُّ ما أيَّدَ اللهُ تعالى به أنبياءَه المُرسَلين من معجزاتٍ وخوارقَ عادات، إن كان الأولون قد كذَّبوا بها فإنَّها قد نالت حظَّها من تكذيبِ الآخِرين أيضاً! ومن هؤلاء الآخِرين “العلماءُ” الذين قطعوا باستحالةِ حدوثِ هذه الآياتِ، وذلك لتعارضِها مع ما يقضي به العقلُ والمنطق. ولقد توجَّه اللهُ تعالى إلى هؤلاء “العلماء” بما هو كفيلٌ بتقديمِ البرهانِ على أنَّهم ليسوا علماء، وذلك لأنَّ العالِمَ الحقيقي لا يكذِّبُ بظاهرةٍ ما، فيقطعُ باستحالةِ حدوثِها، وهو لما يُحِط بها عِلماً. فماذا على هؤلاء “العلماء” لو أنهم قالوا في آياتِ اللهِ تعالى، من معجزاتٍ وخوارقَ عادات، قولاً لا يجعلُهم يخرجون على “المنهجِ العلمي” الذي تعهدوا بالتقيُّدِ بما يُمليه عليهم من وجوبِ التثبُّتِ من الشيء قبل المسارعةِ إلى الحكمِ عليه وفقاً لأحكامٍ مسبقة وقوالبَ جاهزة!
