في معنى قَولِ اللهِ تعالى “مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ”

نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمةِ 38 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ). فما هو معنى “مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ”؟
“الكتاب” الذي يُشيرُ إليه قولُ اللهِ تعالى هذا هو “كتابُ الله” الواردُ ذكره في الآيةِ الكريمة 56 من سورةِ الروم: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). فـ “كتابُ الله” هذا هو المستودَع الذي تلبثُ فيه نفسُ كلِّ مخلوقٍ حيٍّ من بعدِ أن يأذنَ اللهُ تعالى بأن تفارقَه الحياة، كائناً ما كان، إنساناً أم حيواناً.
فإذا كان رسُلُ اللهِ الذين عهدَ إليهم اللهُ أمرَ توفِّي الأنفسِ حين موتِها لا يفرِّطون في شيءٍ من هذه الأنفس: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) (61 الأنعام)، فإنَّ “كتابَ اللهِ” الحفيظ لن يفرِّطَ هو الآخر في أيِّ نفسٍ منها. فإذا جاء يومُ البعث حشرَ اللهُ تعالى إليه أنفسَ الخلائقِ كلَّها جميعاً.

أضف تعليق