آيتان من القرآن تلخِّصان تاريخَ الإنسان

يبالغُ الإنسانُ في تعظيمِ قدرِه وبما لا يتساوقُ مع حجمِه! ومن ذلك، هذا الإصرارُ من جانبِه على أنَّ ما جاءَ به لم يسبقه إليه أحد! وينسى الإنسانُ أنَّه ليس المخلوقَ العاقلَ الوحيد في هذا الكون، وأنَّ معظمَ ما جاءَ به قد عنَّ لمن جاؤوا قبله! فالسوادُ الأعظمُ من البشر يتجادلون فيما بينهم كلٌّ يزعمُ أنه خيرٌ من غيرِه! وإذا كان بإمكانِنا أن نوجزَ الكمَّ الهائلَ مما كُتبَ عن تاريخِ الإنسان على هذه الأرض بعبارةٍ واحدة، فإننا لن نجانبَ الصوابَ إذا ما زعمنا أنها لن تكونَ غيرَ “أنا خيرٌ منه”! وهذه العبارةُ قد سبقَ الإنسانَ إليها إبليسُ الذي سوَّغَ لامتناعِه عن السجودِ لآدم بقولِه “أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ”، وذلك في الآيةِ الكريمة 76 من سورةِ ص: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).
وإذا كانت هذه الآيةُ الكريمةُ توجزُ جانباً كبيراً من تاريخِ الإنسان، فإنَّ آيةً كريمةً أخرى توجزُ هي الأخرى جانباً آخرَ كبيراً من تاريخه. وتشتملُ هذه الآيةُ الكريمة على قانونِ تواجدِ بَني آدمَ على هذه الأرض؛ هذا التواجدُ الذي لن يجادلَ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد بأنَّه محكومٌ بهذا القانون: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة).

أضف تعليق