
قد يعودُ على الإنسانِ خضوعُه لعقلِه من الفوائدِ ما يجعلُه أكثرَ قدرةً على التعاملِ مع ظاهرِ الحياةِ الدنيا وبما يُعينُه على التوصُّلِ إلى حقائقَ بشأنِ ما يحدثُ فيها لا قدرةَ لمَن لم يخضع لعقلِه على الإحاطةِ بها. ولكن خضوعَ المرءِ لعقلِه لن يكفلَ له أن يتبيَّنَ ما غُيِّبَ عنه من باطنِ الحياةِ الدنيا؛ هذا الباطنُ الذي لن يُمكَّنَ من التعرُّفِ على شيءٍ منه إلا مَن اتَّبعَ هَديَ الله وأخضعَ لدينِه الحقِّ هواه. فلو كان العقلُ ينفعُ صاحبَه النفعَ الحق لما عصى إبليسُ اللهَ تعالى على الرغم من أنَّه كان أرجحَ المخلوقاتِ عقلاً!
