العقلُ وهَديُ الله… هل من علاقة؟

جُبِلَ الإنسانُ على المبالغةِ في كلِّ ما من شأنِه أن ينأى به بعيداً عن صراطِ اللهِ المستقيم، ولذلك تراه يُعظِّمُ من قدرِ عقلِه وبما يجعلُه تواقاً للانشغالِ بكلِّ ما يحتِّمُ عليه بالضرورة وجوبَ الخوضِ فيما لا يعودُ عليه إلا بمزيدٍ من الفرارِ من الله. ومن الأمثلةِ على تعظيمِ الإنسانِ لعقلِه أنك ترى البعضَ ممن يبالغون في حسنِ الظنِّ بأنفسِهم يقولون في العقلِ ما يجعلُهم يعارضون صريحَ نصِّ القرآنِ العظيم وهم لا يشعرون! فالإنسانُ لم يُخلَق بعقلٍ قادرٍ على الإحاطةِ بالغيوب حتى يتمكَّنَ من تبيُّنِ سبيلِ الرشدِ من سبيلِ الغي! فعقلُ الإنسانِ ليس بمقدورِه أن يستكشفَ السبيلَ التي إن اتَّبَعها سيكونُ من المهتدين! فأقصى ما بمقدورِ العقلِ أن يعينَ صاحبَه عليه بهذا الشأن هو أن يقدِّمَ له من الأدلةِ والبراهين ما يكفيه حتى يستيقنَ أنَّ ما جاءَه به من اللهِ تعالى أنبياؤه المُرسَلون هو الهَديَ الحقَّ الذي ليس بعده إلا الخسرانُ المبين والضلالُ البعيد. فإذا كان اللهُ تعالى قد اختصَّ نفسَه بالهدى، فجعلَ هداهُ هو الهدى، فكيف يكونُ للعقلِ أن يهتديَ إلى اللهِ وحده دون هَديٍ من الله؟
1- (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) (من 120 البقرة).
2- (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) (من 73 آل عمران).

أضف تعليق