هل هناك فرقٌ في المعنى بين “اليأس” و”الاستيئاس” في القرآنِ العظيم؟

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 110 منها، قولَ اللهِ تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا). فهل “الاستيئاسُ” الذي تشيرُ إليه هذه الآيةُ الكريمة هو “اليأس” الذي تُشيرُ إليه الآيةُ الكريمة (وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُون) (87 يوسف)؟
يكفلُ لنا تدبُّرُ هذين النصَّين القرآنييَن الكريمَين أن نخلصَ إلى نتيجةٍ مؤداها أنَّ اليأس في القرآنِ العظيم هو غيرُ الاستيئاس؛ فاليأسُ كفرٌ باللهِ تعالى إذ هو قنوطٌ من رحمتِه التي وسعت كلَّ شيء. وما هذا القنوطُ إلا نتاجُ تغليبٍ لما ذهبت إليه النفسُ وأعانَها عليه كلٌّ من الشيطانِ والهوى من أنَّ اللهَ تعالى ليس كلِّيَّ القدرة، وذلك في إصرارٍ على بخسِ قدرِ اللهِ تعالى وإمعانٍ في تكذيبِ ما جاءَ به القرآنُ العظيم من أنَّ اللهَ إذا أرادَ شيئاً فإنما يقولُ له “كن فيكون”.
أما الاستيئاس، فهو استبطاءٌ لأمرِ الله القادمِ بالفتحِ والنصرِ والغلبةِ على العدو، وذلك ليس من بابِ التشكيكِ في وعدِ اللهِ تعالى، ولكنه من بابِ ما يصيبُ العبدَ إذا ما تفاقمَ تعسُّرُ الأمورِ من شكٍّ في أنَّه أهلٌ لأن يأتيَه أمرُ اللهِ بما يرجو من فتحٍ ونصرٍ وغلبةٍ على العدو وإظهارٍ لما بطُنَ من عِلَلِ اللهِ تعالى على ما تجلى من أسبابِه التي قضى أن تسيرَ أمورُ الحياةِ الدنيا بمقتضاها: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (214 البقرة).

أضف تعليق